en

الحذاء الرياضي: المزيد عن المعرض

يأخذك معرض “الحذاء الرياضي: من الصانع إلى الشارع” في رحلة عبر التصميم والابتكار والقصص الكامنة وراء بعضٍ من أكثر الأحذية الرياضية تأثيراً في التاريخ.

المشاركة مع صديق

تُطلق كل عام آلاف الأنواع الجديدة من الأحذية الرياضية بتشكيلات ألوان لا حصر لها، ما يوحي بأن تصميم الحذاء الرياضي وإنتاجه عملية سريعة للغاية. ولكن قد يستغرق نموذج ما عدة سنوات لتطويره من البداية إلى النهاية؛ انطلاقاً من المفهوم والتجريب والاختبار ووصولاً إلى الإنتاج والعرض.

كانت الرياضة في الماضي هي الدفة المحركة لتصميم الأحذية الرياضية، حيث كانت الأنواع الجديدة تُطرَح في الفعاليات الهامة مثل الألعاب الأولمبية أو كأس العالم لكرة القدم. ولكن على مدار العقود الأربعة الأخيرة، كان لثقافة الشباب دور فعال في التأثير المتزايد على شكل هذه الصناعة وسرعة وتيرتها.

من قدرة الحذاء الرياضي على تعزيز الشعور بالانتماء ورفع ذوق الأناقة، إلى قدرته على زيادة مستوى الأداء الرياضي، يسلّط هذا المعرض الضوء على قصص التصميم والأشخاص الذين يقفون خلف بعضٍ من أكثر الأحذية الرياضية أهمية على المستويين الثقافي والتقني عبر التاريخ.

الوضع الحالي

إنّ عالم صناعة الحذاء الرياضي واسع النطاق؛ فقد شهد نمواً متزايداً في العقديْن الماضييْن دونما هوادة.

تقرير ستاتيست "الأحذية الرياضية: سوق الحذاء الرياضي العالمية"

عرض التقرير

صحيح أنّ جزءاً كبيراً من توسع هذه الصناعة يعتمد على مزيج فريد يجمع بين ارتفاع الطلب من جانب المستهلكين وأساليب التسويق الاستراتيجي التي تنتهجها العلامات التجارية المتنافسة، إلا أنّ هناك حالات برزت فيها نماذج معينة من الأحذية الرياضية بفضل قيمتها الثقافية على وجه الخصوص. ومثال ذلك حذاء "نايكي إير فورس1 "، المعروف بأنه نوع الحذاء الرياضي الذي أُنتِج بأكبر كمية على الإطلاق في نسخ مختلفة.

أصبحت إعادة بيع الحذاء الرياضي صناعة قائمة بذاتها، ولديها منصات عبر الإنترنت، مثل ستوك إكس، سجلت أسعاراً قياسية وأطلقت أنواعاً معينة على صفحاتها فقط. تُدَرُّ أكبر نسبة أرباح من الرغبة الشديدة في اقتناء المنتجات الحصري في سوق تصل قيمتها إلى 6 مليارات دولار.

الحذاء الرياضي طلة

ar

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

أصبحت ثقافة الحذاء الرياضي منتشرة في كل مكان، ويعود الفضل الكبير في ذلك إلى تأثير الشباب من مختلف الأحياء الحضرية، فقد كان لهم دور جوهري في الارتقاء بهذه القطعة من مجرد حذاء يُنتعل لممارسة الرياضة إلى عنصر مرغوب في عالم الأزياء.

وفي سبعينيات القرن الماضي، ساهم بعض ثقافات الشباب من مختلف أنحاء العالم في رواج الأحذية الرياضية. اكتفت العلامات التجارية بتوزيع هذا المنتج ليوجه إلى الرياضة فقط دون أن تعي هذا الحجم في الطلب عليه. وبما أنّ تزويد غير الرياضيين به كان محدودًا، كانت العلامات توقد الشغف في الحصرية وهي غير مدركة لذلك.

سرعان ما حاولت العلامات التجارية للأحذية الرياضية أن تستقطب الشباب من خلال الاستعانة بمشاهير الموسيقى والرياضة. بيْد أنَّ التحول الملحوظ لم يطرأ على ثقافة الحذاء الرياضي إلّا عندما انتشرت الرغبة في البحث عن التفرّد في التسعينيات، ما أدى إلى إطلاق بعض الإصدارات المبكرة والشراكات التعاونية بين العلامات الرياضية ومصممي الأزياء.

شهد الحذاء الرياضي، بفضل الدخول في شراكات رفيعة المستوى والهيمنة المتزايدة للإنترنت، انتشارًا غير مسبوق خلال العقد الأخير، وأصبح، حالياً وأكثر من أي وقت مضى، يمثّل منصة للتصميم التجريبي.

ران- دي إم سي وأديداس

أصبحت ران-دي إم سي أول فرقة نجوم هيب هوب غير رياضيين يبرمون عقد دعم مع علامة تجارية للملابس الرياضية. اشتُهِر أسلوبهم بارتداء أحذية أديداس سوبرستار بلا أربطة، مع إبراز لسان الحذاء بتقديمه نحو الأمام، وأصبح رائجًا في نيويورك لمدة طويلة. كانت أحذية أديداس باهظة الثمن، ولأن تصنيعها وتوزيعها شهدا تأخيرًا في سنوات السبعينيات، فقد كانت متوفرة لفئة الرياضيين المحترفين فقط. كان النقص الأولي سببا في جعل السوبرستار واحدًا من الطرازات المرغوبة بشدة في سنوات الثمانينيات في نيويورك. أدى النجاح الذي حققه ألبوم دي إم سي "رايزينغ هيل" (إيقاد الجحيم) عام 1986، لا سيما أغنية "ماي أديداس" (الأديداس الخاص بي) إلى حث فريق التسويق إلى توقيع صفقة بقيمة مليون دولار مع الفرقة.

جوردن  

ar

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

وقّعت نايكي، عام 1984، عقداً مع مايكل جوردن، الذي كان آنذاك لاعباً ناشئاً في فريق شيكاغو بولز لكرة السلة. ولأول مرة، أنتجت العلامة التجارية حذاءً مخصّصاً لرياضي واحد فقط، وهو حذاء "جوردن1". فتح النجاح الذي حققه هذا النموذج الأبواب أمام طرازات أخرى، تطوّرت فيما بعد لتصبح العلامة التجارية المستقلة الوحيدة التابعة لشركة نايكي عام 1997. شقّت حملات وكالة ويدن+كينيدي الإعلانية الذكية الدرب أمام علامة نايكي لتجد مكانة لها في السوق. تعاون مايكل جوردن في سلسلة من الإعلانات مع المخرج السينمائي سبايك لي، الذي جسّد شخصية مارس بلاكمون، شخصية "لي" البديلة المهوسة بجوردن في فيلمه الصادر عام 1986 بعنوان "She’s Gotta Have It" (عليها أن تحصل عليه).

ريبوك كلاسيك

ar

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

حذاء ريبوك كلاسيك الجلدي هو تصميم بسيط مستوحى من أحذية الجري في ثمانينيات القرن الماضي، لكنه موجّه للانتعال اليومي غير الرسمي. وقد جاء كبديل للأحذية الأخرى الأفخم والأكثر تعقيداً تقنياً والأغلى في السوق. أُنتج الحذاء بتشكيلات ألوان عديدة على مرّ السنين، إلا أن نسخ اللونيْن الأبيض أو الأسود البسيطة لا تزال الأكثر شعبية. إن هذا النموذج واحد من أكثر أحذية ريبوك مبيعاً لا سيما في المملكة المتحدة، إذ حظي برواجٍ واسعٍ بين مختلف ثقافات الشباب.

فِكرُ جامعِ الأحذية الرياضية

en

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

en

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

جامع الأحذية الرياضية هو حافظ لثقافتها وما يتعلق بها ومؤرخ لها. فمنذ زمن طويل، كان لجامعي هذه الأحذية دور جوهري في تطور صناعتها؛ وذلك بفضل رغبتهم الشديدة في امتلاك طراز معين من كل إصدار، أو تصميم خاص لا يمتلكه أي من الأشخاص الذين يعرفونهم، أو عشقهم الكبير لعلامة تجارية ما. وتعد الندرة والتفرد عامليْن مهميْن بشكل خاص لهواة جمع الأحذية الرياضية، وقد يكون ذلك بالعثور على زوج خاص من بين الأحذية الرياضية غير المبيعة في المخزن الخلفي لمتجر رياضي في بلدة صغيرة أو التفاوض مع أقرانهم على المنتديات الأولى عبر الإنترنت مثل "نايكي تولك" أو "ديد شو سكرولز".

الشراكات التعاونية الأولى في عالم الأزياء

تعد طوكيو المدينة التي أُبرِمت فيها أقدم الشراكات التعاونية وأطولها في مجال الأزياء والأحذية الرياضية. في تعاون جمع المصممة جونيا واتانابي صاحبة "كوم دي غارسون" بشركة نايكي، صدر أول حذاء لهما وهو "نايكي زوم هيفن" عام 1999. أما خط إنتاج بوما، ميهاراياسوهيرو، فقد بدأ عام 2000، وفي عام 2002، أطلق يوهجي ياماموتو وأديداس أول عرض لتعاونهما، علامة Y-3.

فور لوف أور ماني

ar

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

يُعد “فور لوف أور ماني” واحداً من أندر الأحذية الرياضية وأكثر الشراكات التعاونية قيمة. هو نتاج قسم التزلج على الألواح في شركة نايكي (نايكي إس بي) وفنان الغرافيتي فيوتورا 2000، خرج إلى العالم عام 2005. في العام نفسه، تسبب تعاون آخر من نايكي إس بي مع ريد سبيس، في صف انتظار فوضوي بمدينة نيويورك أُطلق عليه اسم "أعمال شغب لاقتناء الأحذية الرياضية". ففي حينها كانت العلامات التجارية قد أدركت أهمية الندرة، إذ عمدت إلى الحد من نسخ طراز معين، فأحرزت الحصرية وزادت الرغبة في المنتج. ومن خلال التعاون مع تجار التجزئة المستقلين الصغار الذين يملكون زبائنهم الأوفياء، ضخّمت فكرة الهوس ببعض الأحذية الرياضية، وشهدت بذلك ارتفاعاً شديداً في قيمة إعادة البيع.

رموز تصنع رموزاً

كان للأعمال التعاونية مع شخصيات رفيعة المستوى من مجالات الموسيقى والرياضة والفن تأثير كبير على قيمة الأحذية الرياضية في تقديم إصدارات حصرية من الأحذية الرياضية، سواء من خلال إعادة تصوّر أشكال شهيرة أو تصميم خطوط جديدة خاصة بهم. إن الجمع بين رموز مشهورة والرغبة الواسعة في اقتناء المنتجات الحصرية أدى إلى تقدير هذه الأعمال التعاونية وتعزيز سوقها على نحو شبيه بقطاع السلع الفاخرة. انتقلت عمليات البيع والقرعة الخاصة بالإصدارات المحدودة إلى عالم الإنترنت، وهناك أُنشِئت منصات إعادة بيع مخصصة بدءاً من عام 2016، أجرِيت من خلالها صفقات تجارية بلغت مليارات الدولارات في ربوع العالم.

الأداء

ar

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

كانت الحاجة إلى تلبية مجموعة أساسية من الاعتبارات التصميمية المتصلة ببعضها وراء ظهور معظم أحذية الرياضة التي نعدُّها اليوم مبتكرة أو رائدة؛ حيث إن عوامل مثل الالتصاق بالأرض، والأريحية، والثبات، والتبطين، واستعادة الطاقة تساعد على تحسين أداء الرياضيين. ولهذا يعيد المصممون النظر باستمرار في هذه الجوانب، فيما تستعين العلامات التجارية بالتكنولوجيات الجديدة والأبحاث المستجدة في علوم الرياضة، في سعيها لجعل أحذيتها الأفضل من الناحية التقنية.

تُعد الاستدامة أهم قضية أمام المصممين والمستهلكين اليوم. ومن أجل معالجة الأثر البيئي والتكلفة البشرية لإنتاج الأحذية الرياضية، تعمد العلامات التجارية إلى بعض التدابير مثل الابتكار في المواد، وتبني تقنيات التصنيع التجريبية، وزيادة الشفافية في سلاسل الإمداد. كما يطوّر المصممون ومعدلو الأحذية وفق الذوق الشخصي طرقاً مستدامة من خلال إطالة فترة استخدام الأحذية الرياضية بإعادة تدويرها وتعديلها وتجديدها.

الالتصاق

بالسطح ربما كانت قدرة الحذاء الرياضي على الالتصاق بالأرض أو التشبث بداية نشأته، حيث يمكنك "التسلل" وأنت ترتديه بفضل نعله المطاطي المفلكن، ومن ثم اشتق اسم الحذاء الرياضي بالإنجليزية "سنيكر".    كانت الأحذية الرياضية الأولى تُصنع من منتج ثانوي لصناعة المطاط، وكانت شركات تصنيع الإطارات مثل غوديير ودنلوب تتولى إنتاجها. لا تزال قوة الجر الفعّالة عاملاً أساسياً في تصميم الأحذية، حيث يستلزم ذلك إيجاد توازن بين نوع الأرضية وحجم النعل بالنسبة للحذاء إلى جانب نقشته وتركيبته، لتطوير نماذج تتماشى مع المتطلبات البدنية الخاصة بكل رياضة.

إضاءة على المقتنيات

الاستدامة والتصميم الدائري

ar

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

يركز تصنيع الأحذية الرياضية بشكل استثنائي وبشدة على الكربون؛ إذ يطلق زوج واحد عادي من أحذية الجري نحو 13.6 كغ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وأغلب الأحذية الرياضية تحتوي على مواد تسبب مشاكل، بما في ذلك المطاط الصناعي والبلاستيك، وهما مادتان تُصنعان باستخدام عمليات تستلزم استهلاك الطاقة بكميات عالية، كما تُجمع معاً بمواد غِرائية مُضرّة بالبيئة. يشهد إنتاج الأحذية الرياضية تزايداً، وينتهي المطاف بملايين الأزواج منها في مكبّات النفايات، حيث تستغرق عقوداً من الزمن لتتحلّل. وهناك العديد من المشاريع الواعدة لمعالجة هذه المعضلات، مثل محاولة الابتكار في المواد وأساليب التصنيع، والجهود المتضافرة للإصلاح وإعادة التدوير، وإدراك أوسع لمفهوم التصميم الدائري.

الابتكار في المواد وعمليات التصنيع

يُعدّ التخلص من النفايات والقضاء على التلوث، والحفاظ على استخدام المنتجات والمواد من الأسس الجوهرية في مفهوم التصميم الدائري. تسعى العلامات التجارية للأحذية الرياضية إلى تبني خيارات أكثر استدامة، كاستخدام مواد قابلة للتحلّل الحيوي خلال عمليات الإنتاج، وتطوير بدائل أقل ضرراً، مثل الجلود غير الحيوانية. وتفتخر العلامات التجارية الناشئة التي ولجت هذا المجال بسلاسل توريد شفافة وممارسات عمل أكثر أخلاقية. ومن بين الأساليب التي تعتمدها العلامات التجارية لمعالجة العيوب الكامنة في ممارسات التصنيع لديهم، تصميم أنظمة معيارية، حيث يمكن استبدال أجزاء الحذاء بسهولة، وتقليص خطوات عملية الإنتاج، والحد من استخدام المواد الغرائية، والتقليل من التنقل والنقل المفرطيْن.

en

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

en

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

en

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

en

صورة: شيخة أحمد علي، بإذن من متاحف قطر ©2025

الإصلاح، إعادة التصنيع، الإبداع

لطالما كانت العناية بالأحذية الرياضية والحفاظ على سلامتها لتبقى في أفضل حالة جزءاً مهماً من ثقافة الأحذية الرياضية. تشهد خدمات مثل التخصيص، وإعادة الصبغ، وإعادة التصنيع ارتفاعًا في العدد وزيادة في الشعبية، وقد أصبح إعطاء نفَس جديد للأحذية الرياضية القديمة أمراً مهماً للعديد من المصممين والصانعين. يمكن أن يكون للمستهلكين دور في التصميم الدائري بعد إنتاج الحذاء وارتدائه بفترة طويلة. كما تُبذل جهود من أجل بناء مستقبل أكثر إنصافاً لصناعة تصميم الأحذية الرياضية، من خلال ضمان إشراك أصوات أكثر تنوعاً وممارسات تصميم متعددة التخصصات في العملية.